أخبار وطنية الإنتخابات ليست دائما السبيل الأمثل للرقي بالمجتمعات... بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
نشر في 11 جويلية 2021 (17:42)
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
قاعدة الانتخابات لإختيار القادة او الحكّام ليست هي الضمانة لاصطفاء الأصلح والأقدر والأنفع والأعدل وفي كل الشروط التاريخية للشعوب. مجتمعات الفقر وتدنّي النضج الحضاري في ابعاده الثقافية والقيميّة تحوّل عملية الانتخاب الى أداة من أدوات السيطرة لمن لهم القدرة على اشتراء اصوات الفقراء أو استغلال تدني وعي الناس السياسي بخطاب شَعبوي يعجب العامة بدغدغة نفسياتهم المجروحة وتوجيه رغباتهم في الثأر وحتى الانتقام ممّن يعتقدون انهم اردُوهم في وضع الدونيّة والذين يختزلونهم في النخب الثقافية والسياسيّة.
الأمر يصير أخطر في المجتمعات التي لاتزال الثقافة ما قبل الحداثية مهيمنة فيها أي المجتمعات التقليدية أين سيطرة الدين في بعده القدري والماورائي الساذج وغياب التنوير فيها.
ولنا في تجربة تونس مع الانتخابات الدليل القاطع على صحة هذا الرأي وكيف استغل تجار الدين (الإخوان و مشتقاتهم) تلك التركيبة الثقافية والدينية للتونسيين للوصول للحكم هذا من ناحية ومن ناحية ثانية كيف اشترى الطرف الآخر أصوات الناخبين بالمال او خاصة بتقديم أقفاف أغذية.
ثم أن المتمعن في تاريخ الدول المتقدمة حاليا والتي تنعم مجتمعاتها بالحرية والكرامة سوف يكتشف أن نهضتها تمت لأنها ولقرون كانت تقودها أنظمة استبدادية لكن مستنيرة ووطنية، لنراجع مثلا تاريخ بريطانيا وفرنسا والمانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية وسنعلم أنّ حق الانتخاب والترشح لم يكن ومن الأول عاما ولكل المواطنين ذكورا واناثا بل حصل بعد زمن طويل، ففي فرنسا مثلا صاحبة ثورة التنوير وحقوق الانسان سنة 1789 لم يتحقق للفرنسيين الاقتراع العام وللذكور فقط الا سنة 1848 وبعد قرن تقريبا اي عام 1944 سوف تمنح النساء الفرنسيات حق المشاركة في الانتخابات.
وقد تفطن الزعيم بورقيبة لهذا المطب وكان رده لمنتقديه، ومنذ الستينات، في حجب حق الانتخاب و خاصة الترشح لكل "من هبّ ودبّ" من انه مسؤول على بناء وطن ودولة وانّ "الديمقراطية" لم تنضج شروطها بعد.
فقط، وهذا موضوع آخر، لم يفلح الزعيم بورقيبة، لعدة اعتبارات موضوعية وذاتية، في التقدم بتونس اكثر لمصاف الدول المتحضرة. لذا فانّ انتخابات قادمة لتفرز فعلا قيادة تتقدم بتونس وتنقذها من الخراب الذي تردت فيه جرّاء حكم الإخوان وحواشيهم يجب ان تقوم على نظام انتخابي جديد مغاير وقانون يمنع على غوغائي الدين وسماسرة اصوات الناخبين من المشاركة فيها.